الفنان المعلم علي سعيد قانه

يعتبر علي سعيد قانه، من رواد الحركة الفنية الحديثة في ليبيا و من أبرز الفنانين الذين عرفتهم الساحة الليبية من خلال مسيرة فنية زاخرة بالعطاء أمتدت نحو أربعة عقود من الزمن.

ولد الفنان بمدينة طرابلس الغرب في السادس من يونيو سنة 1936 ، وكانت نشأته علي شواطئ المتوسط بمنطقة باب البحر بالمدينة القديمة اطرابلس في بيت أسرته التي ترجع أصولها لمدينة نالوت الجبلية.

واضب والده على إرساله لنالوت لقضاء العطل المدرسية علي فترات ليرتبط بجذوره و تنمو لديه روح الأصالة الجبلية ، وكان عاشقاً للبحر و من هواياته الغطس الحر و الصيد و الطبخ ، و أعتاد الذهاب بنزهات علي الشاطئ بشكل يومي في طفولته ، فكان ذلك الخليط المميز بين طبيعتي الشاطئ و الجبل الذي ميز شخصيته الفنية و نمط تفكيره و أسلوب حياته.

 أنخرط في شبابه بالحركة الكشفية فكان من الرعيل الأول للكشافة و المرشدات ليبيا و صديقاً لمؤسس الحركة الكشفية الأستاذ المرحوم علي خليفة الزائدي. حيث قام بتصميم عدة أوسمة و شعارات كشفية.

تزوج من السيدة الفرنسية جانين رابيو وأنجبت له أربعة أبناء ( زازية – مهدي – أمين – هادية ).

المسيرة العلمية :

بعد إتمام مراحل الدراسة الابتدائية و الثانوية بمدارس طرابلس، ألتحق سنة 1957  بأكاديمية الفنون الجميلة بروما، و تخصص لاحقاً في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الجميلة، حرص علي قانه خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية بدورات تخصصية في مجالات الرسم الزيتي و الطباعة و السباكة و نال درجات تفوق وتميز في تلك المجالات الفنية المختلفة.

درس تقنية الفريسكو الجدارية، و الطباعة الفنية، وحضر دورات مسائية للرسم بالزيت في ورشة تشين شو سو لعدة سنوات ، ومارس صب البرونز في روما.

المسيرة التعليمية :

بعد عودته لأرض الوطن إلتحق بمجال التدريس و احتوت مسيرته التعليمية العديد من المحطات أهمها :

  • سنة 1964 ، عضو هيئة تدريس بمدرسة باب بن غشير.
  • سنة 1967 ، عضو هيئة تدريس بمعهد أبن منظور للمعلمين.
  • سنة 1973 ، عضو هيئة تدريس بكلية التربية , جامعة طرابلس.
  • سنة 1974 ، عضو هيئة تدريس بقسم العمارة و التخطيط العمراني بكلية الهندسة، جامعة طرابلس، لمادتي أُسس التصميم و الرسم الحر … و أستمر عطائه في هذا المجال حتي تقاعده سنة 2001 .
  • من سنة 1993  الى سنة 1996 ، عضو هيئة تدريس بكلية الفنون الجميلة و التطبيقية لمادة النحت الخزفي وصناعة القوالب .

كان عطائه التعليمي طيلة هذه السنين موازياً لعمله كمستشار للشؤون الفنية بجهاز تنظيم و إدارة المدينة القديمة طرابلس. من سنة 1994 إلي سنة 2001.

تميزت مسيرة الفنان التعليمية بقسم العمارة بجامعة طرابلس بأنها تخطت حدود المنهج الأكاديمي المعتاد فشكلت تحولاً كبيراً في حياته المهنية و الفكرية ، وأسست لرسالة معرفيه شاملة تبناها تلاميذه و محبيه ، فكان صاحب رؤية فنية أمتدت عبر مسيرة حياته، من خلال نظرته لكل إشكاليات العصر بالنضج و العمق ، لهذا أستحق لقب ( المعلم ) الذي أطلقه عليه تلاميذه عن جدارة .

منح الفنان سنة 1992 درجة الماجستير الفخرية من كلية الهندسة جامعة طرابلس تقديراً لعطائه العلمي و الفني المميز و لمساهمته المهمة في إيجاد صيغة معاصرة لمفهوم و تطبيقات التراث المعماري و الحرفي في شتى نواحي الحياة اليومية.

الأعمال و المساهمات الفنية :

  • شارك في نهاية المرحلة الثانوية بمعرض مدرسي بمجموعة أعمال فنية و من أشهرها (لوحة سيدي مكاري)
  • نحت تمثال رأسي لأخيه مسعود قبل سفره للدراسة بإيطاليا
  • لوحتان فنيتان ضمن أروقة متحف باري للفنون بإيطاليا و ذلك بعد فوزه في مسابقة فنية أقيمت بهذه المدينة.
  • المشاركة بمهرجان الفنون الأفريقية بالجزائر.
  • المشاركة بمعرض مقامات من الرسم المغاربي.
  • المشاركة في مهرجان فنون الجزائر سنة 1969 .
  • نحت تمثالين رأسيين للشاعرين أحمد الشارف و أحمد رفيق المهداوي.
  • تصميم هدية الفارس الليبي و الإشراف على تنفيذها.
  • تصميم المحتوى البصري ( الشخصيات ) الخاصة بمنهج اللغة الفرنسية للمرحلة الثانوية.
  • تصميم أوسمة و شعارات كشفية.
  • منحوتة ( الطاقة ) لمعرض طرابلس الدولي سنة 1969 .
  • منحوتة ( السمكة ) بجزيرة دوران سوق الحوت سنة 1970 .
  • تصميم و تنفيذ درع ( و أعتصموا ).
  • تصميم و تنفيذ منحوتة ( النخلة ).
  • عضو مؤسس لدار الليبية للفنون.
  • عضو مؤسس لدار الفنون سنة 1993 .
  • عضو مؤسس لجمعية الخزافين.
  • معرض رباعيات تشكيلية في تدشين أول برامج لدار الفنون .
  • تنفيذ مجموعة من التصاميم و الشعارات و المنحوتات المتنوعة للعديد من المجلات و المؤسسات الليبية.

الأبحاث و الدراسات :

امتدت مسيرة الأستاذ علي قانه البحثية لحقبة من الزمن فترك بعده إرث من الدراسات و البحوث التي تتناول عدة جوانب ثقافية و تراثية و عمرانية، يحتوي أرشيفه العديد من الرسومات و الكتابات الخاصة بهذه الدراسات الغير مكتملة و التي من أهمها:

  • دراسات تأسيس متحف الفن الليبي للفنون الحديثة.
  • دراسات تأسيس كلية العمارة و الفنون.
  • دراسات متحف مدينة نالوت.
  • دراسات للزخارف الداخلية للفندق الكبير على الطراز الغدامسي.
  • دراسات لبلاط برج طرابلس.
  • دراسات لونية لجدران المدينة القديمة اطرابلس.
  • دراسات للكانون التقليدي.
  • دراسات لونية خاصة باللون الأزرق لدار حسن الفقيه بالمدينة القديمة اطرابلس.
  • دراسات و أعادة تصميم مقابض الأبواب التقليدية.
  • دراسات لصندوق العروسة.
  • دراسات الأواني النحاسية.

ما سلف ذكره هو عينة من دراسات الفنان و التي شملت العديد من التخطيطات ودراسات لمقتنيات تراثية و صناعات تقليدية و تراث عمراني.

المقتنيات :

للفنان مجموعة قيمة من المقتنيات الفنية و التراثية، قام بتجميعها علي مدي مسيرته المهنية في محاولة شخصية لتوثيق جزء من التاريخ المحلي. نظراً لما تحتويه من قيمة تاريخية و فنية و رغبة منه في حفظها من الضياع و التعرض للاندثار، و من أبرز هذه المقتنيات :

  • مجموعة من أجزاء و عناصر محطة القطار القديمة بطرابلس بعد هدمها (جزء منها مفقود).
  • مجموعة من التحف و المقتنيات التراثية القديمة و التي كانت تباع في سوق الثلاثاء القديم، أو في مكبات عمومية أو في العراء و أهمها صناديق العروس التقليدية .
  • مجموعة من الفناجين الرومانية التي جمعها من مقبرة أكتشفت أثناء أعمال توسعة الشوارع بالمدينة القديمة سنه 1970 (سُلمت لمصلحة الاثار بعد ترميمها و دراستها في نهاية التسعينيات).
  • مجموعة من الفضيات الليبية التقليدية.
  • مجموعة من الأواني النحاسية التقليدية.
  • مجموعة كبيرة من الملصقات القديمة و التي كان يسعى الفنان لتأسيس متحف لها.
  • مجموعة كبيرة من بلاط و أرضيات منازل و شوارع المدينة القديمة طرابلس بإلإضافة الى العديد من الأعمال المعدنية الناتجة من بقايا ركام هدم مجموعة من البيوت بمدينة طرابلس القديمة و تاجوراء.
  • مجموعة الفخاريات و التي تحوي الجرات المحلية و الكانون التقليدي و غيرها .
  • مجموعة خاصة بالمنسوجات التقليدية و منتجات النول بالإضافة الى أطباق سعف النخيل التقليدية.
  • مجموعة خاصة بالمنتجات اليدوية و أهمها منتجات السكاكين المعدنية من أنتاج الحاج سعد.

مقتنيات الفنان لا تنتهي عند هذا الحد، فشغفه بكل ماهو تاريخي و ذو قيمة ثقافية جعله يجمع أو يوثق ويدرس التراث المحلي كلما سنحت له الفرصة … كل ذلك ساعده في دراساته المختلفة لتحليل و فهم و تطوير التراث المحلي الليبي بمختلف جوانبه.

أنتقل الفنان المعلم علي سعيد قانه إلى رحمة الله صباح يوم السبت 22 أبريل سنة 2006 عن عمر يناهز السبعين عاما ، ودفن بمقبرة الزغواني – جنزور، بعد مسيرة طويلة زاخرة بالبذل والبحث و العطاء،  ساهمت في تشكيل الشخصية الفكرية للعديد من الأجيال التي لا زالت تتذكره و تذكر عطائه ليومنا هذا .

© 2018 All rights reserved​